مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٠ - هل تعظيم أولياء الله والتبرك بآثارهم أحياءً وأمواتاً شرك ؟
الشهادتين ، ولم ير منه أنّه سأل عن الوافدين المظهرين للشهادتين : هل هم يتوسلون بالأنبياء والأولياء والقديسين أو لا ؟ هل هم يتبركون بآثارهم أو لا ؟ هل هم يزورون قبور الأنبياء أو لا ؟ فيشترط عليهم أن يتركوا التوسل والتبرك والزيارة.
أجل كل ذلك يدل على أنّ الإسلام الحاقن للدماء الصائن للأعراض والأموال هو قبول الشهادتين وإظهارهما فقط ، وأمّا ما وراء ذلك فلا دخالة له في حقن الدماء والأموال والأعراض.
نعم انّ الله فرض على المسلمين عندما تنازعوا ، أو اختلفوا في أمر أن يردّوه إلى الله والرسول كما قال سبحانه :. ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَىٰ اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) [١] ، وقال سبحانه : ( وَلَو رَدُّوهُ إِلَىٰ الرَّسُولِ وإلى أُوْلِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ). [٢].
وعلى ذلك فليس لأحد من المسلمين سب طائفة منهم وشتمها ورميها بالكفر والإلحاد ما دامت تتمسك بالشهادتين وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وذلك لأجل توسّلهم بالأنبياء أو تبرّكهم بآثارهم ، أو غير ذلك من المسائل الفكرية الدقيقة التي تضاربت فيها آراء علمائهم ونظرياتهم.
فإن طعن فيهم طاعن أو رماهم بالشرك ، فقد خرج عن النهج الذي شاءه الله للمسلمين ، وقال : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ) [٣] ، أو قال : ( وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلمَ لَسْتَ مُؤْمِناً ). [٤]. وقال
[١] النساء : ٥٩.
[٢] النساء : ٨٣.
[٣] الأنعام : ١٥٩.
[٤] النساء : ٩٤.