مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠ - ٦ برهان حاجة المصنوع إلى الصانع
فلابد إذن من الإذعان بوجود الله الواحد ، ولابد من التزام العبودية أمامه.
يبقى أن نعرف وجه بطلان هذه الاحتمالات فنقول :
أمّا بطلان الاحتمال الأوّل ففطري ، لبداهة أنّ لكل ظاهرة وحادث موجداً ومحدثاً لدلالة الفطرة السليمة ، والضمير اليقظ والتجربة المتكررة ، والبرهان العقلي عليه ، بحيث لو ادّعى أحد إمكان وقوع معلول دون علة لسخَّر منه العقلاء أجمعون.
وبرهان الإمكان يؤيد هذه الآية.
وأمّا بطلان الاحتمال الثاني فهو كذلك بديهي كالأوّل لبداهة أنّ كل ظاهرة إذا كانت موجدة لنفسها كان معنى ذلك رجوع الاحتمال الثاني إلى الأوّل ، وهو « تواجد المعلول بلا علة موجدة له خارجة عن ذاته » وقد عرفت فساده.
وخلاصة القول : إنّ الشيء إذا كان غير موجود بالذات ( أي لم يكن وجوده نابعاً من ذاته ) فهو إذن حادث ، فهو إذن يحتاج ـ بحكم ما قلناه في الاحتمال الأوّل ـ إلى محدث.
وأما لو كان وجود الشيء نابعاً من ذاته فهو ليس إذن بحادث ، بل هو أزلي أبدي في حين أنّهم ( أي الملحدين ) مذعنون بأنّ هذه الأشياء ( أي البشر ) ليست سوى أُمور حادثة مسبوقة بالعدم.
وبعبارة أكثر وضوحاً : انّ خلق الشيء لنفسه يستلزم « الدور » الواضح بطلانه.
لأنّ معنى قولك : « خلق الشيء نفسه » هو أن يكون الشيء موجوداً قبل ذلك ليتسنّى له خلق نفسه. ومعنى هذا : توقف الشيء وتقدمه على نفسه وهو