مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١ - أسئلة حول هذه النظرية
لا شك أنّ هذا الاختلاف لا يرتبط بذات الكون وذات الحوادث والظواهر ، بل هو مرتبط بسعة رؤية الناظر إن كان محيطاً ، تلك السعة التي تمكّنه من مشاهدة كل نقوش البساط وألوانه ، وكل تموّجات النهر وتعرّجاته ، وكل عربات القطار دفعة واحدة كما في الأمثلة السابقة.
في حين أنّ فقدان هذه السعة في رؤية الشخص الآخر يجعله لا يرى في كل لحظة إلاّ حادثة واحدة فقط ، وإلاّ تموّجاً واحداً من النهر ، وإلاّ لوناً واحداً من ألوان البساط.
ومن هذا البيان يتبيّن أنّه ليس للعالم وجهان ونشأتان :
نشأة باسم الباطن.
وأُخرى باسم الظاهر.
وبعبارة أُخرى انّه ليس للظواهر والحوادث مرحلتان :
مرحلة الوجود الجمعي الدفعي.
ومرحلة الوجود التدريجي.
بل ليس للظاهرة ـ في الحقيقة ـ تحقّقان ووجودان إنّما هو وجود واحد ، وتحقّق واحد ، يرى تارة في صورة المجتمع ، وأُخرى في صورة المتفرّق.
وأمّا الاختلاف ـ لو كان ـ فهو يرجع إلى قدرة الملاحظ وسعة نظرته وضيقها ، وليس إلى ذات الحوادث والظواهر.
٢. انّ حضور الحوادث والظواهر عند الله دليل على علم الله بها جميعاً ، لأنّ حقيقة العلم ليست إلاّ حضور المعلوم عند العالم وحيث إنّ موجودات العالم من