مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩ - التفسير الترتيبي والتفسير الموضوعي
يفسرون ما يرجع إلى الصلاة في مكان خاص ، وهكذا سائر الآيات ، وهذا ككتاب « منهاج الهداية في شرح آيات الأحكام » للشيخ جمال الدين ابن المتوج البحراني ( المتوفّى عام ٨٢٠ ه ) ، و « آيات الأحكام » للشيخ السيوري الأسدي الحلي المعروف بالفاضل المقداد ( المتوفّى عام ٨٢٦ ) ، إلى غير ذلك مما أُلف في هذا الصدد ، وهذا على خلاف ما كتبه أهل السنة في تفسير آيات الأحكام كالجصاص وغيره ، فانّهم فسروا آيات الأحكام حسب السور ، وقد اعترف بذلك الشيخ الذهبي في كتابه « التفسير والمفسرون ».
يقول الذهبي عند ما يتطرق إلى تفسير « كنز العرفان في فقه القرآن » : يتعرض هذا التفسير لآيات الأحكام فقط ، وهو لا يتمشى مع القرآن سورة سورة على حسب ترتيب المصحف ذاكراً ما في كلّ سورة من آيات الأحكام كما فعل الجصاص وابن العربي مثلاً ، بل طريقته في تفسيره : انّه يعقد فيه أبواباً كأبواب الفقه ، ويدرج في كلّ باب منها الآيات التي تدخل تحت موضوع واحد ، فمثلاً يقول : باب الطهارة ، ثمّ يذكر ما ورد في الطهارة من الآيات القرآنية ، شارحاً كلّ آية منها على حدة ، مبيناً ما فيها من الأحكام على حسب ما يذهب إليه الإمامية الاثنا عشرية [١].
ثمّ إنّ أوّل من توسع في التفسير الموضوعي هو شيخنا العلاّمة المجلسي ، فقد اتّبع هذا المنهج في جميع أبواب موسوعته النادرة « بحار الأنوار » حيث جمع الآيات المربوطة بكلّ موضوع في أوّل الأبواب وفسرها تفسيراً سريعاً ، وهذه الخطوة وإن كانت قصيرة ، لكنّها جليلة في عالم التفسير ، وقد قام بذلك مع عدم وجود المعاجم القرآنية الرائجة في تلك الأعصار.
وبما أنّ القرآن الكريم بحث في أُمور ومواضيع كثيرة لا يحيط بها أحد ، لذا
[١] التفسير والمفسرون : ٢ / ٤٦٥.