مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣١ - الشيعة وفكرة حق التشريع للنبي
نعم خالف الشوكاني في المقام وجاء بالحق حيث قال : والحق أنّ قول الصحابي ليس بحجة ، فإنّ الله سبحانه وتعالى لم يبعث إلى هذه الأُمّة إلاّ نبينا محمداً وليس لنا إلاّ رسول واحد ، والصحابة ومن بعدهم مكلّفون على السواء باتّباع شرعه والكتاب والسنّة ، فمن قال : إنّه تقوم الحجة من دين الله بغيرهما فقد قال في دين الله بما لا يثبت ، وأثبت شرعاً لم يأمر الله به [١].
وما ذكره الشوكاني حق والحق أحق أن يتّبع وقال سبحانه : ( وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هٰذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ ) [٢].
وقال سبحانه : ( ءَاللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَىٰ اللهِ تَفْتَرُونَ ) [٣].
إنّ حق التشريع من حقوقه سبحانه لم يعطه لأحد حسب مفاد هذه الآيات ولم يشرك فيه أحداً غير أنّ بعض أهل السنّة قد جانب الحق وأثبته للأُمراء ، وراء الصحابة يسمّونه « صوافي الأُمراء ».
فعن المسيب بن رافع قال : إذا كان الشيء من القضاء وليس في الكتاب ولا في السنّة سمّي « صوافي الأُمراء » فجمع له أهل العلم فما اجتمع عليه رأيهم فهو الحق [٤].
وعن هشام بن عروة قال : ما سمعت أبي يقول في شيء قط برأيه ، قال : ربما سئل عن الشيء فيقول هذا من خالص السلطان [٥].
[١] راجع ص : ٢٣١ ـ ٢٣٩ كتاب بحوث مع أهل السنّة والسلفية.
[٢] النحل : ١١٦.
[٣] يونس : ٥٩.
[٤] جامع بيان العلم : ٢ / ١٧٤.
[٥] جامع بيان العلم : ٢ / ١٤٧.