مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٢ - ١٣ الحيوانات والهداية الإلهية
التوحيد الاستدلالي ـ البرهان الثالث عشر
الحيوانات والهداية الإلهية
( رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ ) [١].
من الأدلّة التي يقيمها القرآن الكريم لمعرفة الله هي تلك الهداية التي تشمل مخلوقات الكون وأحياءه بحيث تهتدي ـ بهذه الهداية ـ إلى طريقها ، وتختار ما يصلحها ، ويناسبها في ظل هذه الهداية الإلهية.
وهذا هو ما أشار إليه النبي موسى بن عمران عليهالسلام ، واصفاً الله تعالى عندما سأله فرعون عن ربه ؟ فأجابه بالآية السابقة.
فاهتداء الحيوانات ـ مثلاً ـ إلى طريقها التي تضمن حياتها وبقاءها دون أن تعرف معلماً أو مدرسة ، أو تتلقّى معلوماتها عن طريق الوراثة أو ما شابه ، أمر يدلّ على وجود هاد يهديها ، ومرشد يوجّهها إلى ما يضمن بقاءها واستمرار وجودها ، ومواصلة السير إلى هدفها دون أن تخطأ.
إنّ « اهتداء » هذه الحيوانات إلى ما يناسب طبيعتها ويوافق خلقتها لا يمكن أن يكون بفعل الوراثة ولا بفعل الغريزة كما يدّعي البعض.
[١] طه : ٥٠.