مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٠ - هل الاعتقاد بالسلطة الغيبية غير المستقلة موجب للشرك ؟
كلام آخر للمودودي
يصف المودودي عقائد الجاهليين ، ويقول :
كانت عقيدتهم الحقيقية في شأن سائر الآلهة أنّ لهم شيئاً من التدخل والنفوذ في إلوهية ذلك الإله الأعلى ، وانّ كلمتهم تتلقّى بالقبول ، وإنّه يمكن أن تتحقق أمانينا بواسطتهم ، ونستدر النفع ، ونتجنب المضار باستشفاعهم. [١].
ويرد عليه أنّ ما صور به عقيدة الجاهلية في شأن سائر الآلهة « بأنّ لهم شيئاً من التدخل والنفوذ في إلوهية الإله الأعلى » يحتاج إلى التوضيح ، فإنّ تدخل الغير في شؤونه سبحانه على قسمين :
الأوّل : بصورة كونهم مستقلين في أفعالهم وأعمالهم ، وهذا يوجب الشرك ، وكون المتدخل إلهاً ، والتوجّه إليه عبادة.
الثاني : التدخل والنفوذ بإذنه سبحانه ، وأمره ، فلا نسلم بطلانه ، وليس الاعتقاد به شركاً ، والطلب عبادة ، كيف والقرآن يصرّح بأنّ الملائكة تدبّر الأُمور الكونية ، إذ يقول : ( فَالمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ). [٢].
وانّهم هم الذين يقبضون الأرواح ويهلكون الأُمم العاصية ، إذ يقول عن لسان الملائكة :
( إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ * ... فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا ). [٣].
[١] المصطلحات الأربعة : ١٩.
[٢] النازعات : ٦.
[٣] هود : ٧٠ و ٨٢.