مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٦ - ١ برهان الفقر والإمكان
لاتصاف ما سواه بصفة الإمكان.
وقد بيَّنت الآية هذه الحقيقة بقولها : ( إِلىٰ الله والله هُو [ أي وحده ] الغَنِيُّ ).
على أنّ القرآن الكريم لا يعتبر الإنسان محتاجاً وفقيراً إلى الله قبل الخلق فحسب ، بل هو محكوم لهذا الفقر والحاجة حتى بعد أن يرتدي حلّة الوجود ..
وهذا هو ما تفيده جملة : ( أَنتُمُ الفُقَرَاءُ إِلىٰ الله )
فهي كما نلاحظ لم يؤخذ فيها « قيد الزمان الماضي » فلم يقل مثلاً : كنتم الفقراء إلى الله ، بل بإطلاقها وعدم تقيدها بالزمان تشمل الماضي والحاضر والمستقبل ، وهذا يعني بكل وضوح أنّ الإنسان محتاج إلى الله سبحانه ، وجوداً وبقاءً.
وينقل الحكماء والفلاسفة المسلمون في هذا الصدد حديثاً عن الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول فيه :
« الفقر سواد الوجه في الدارين » [١].
ويقال : إنّ مراد النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم من هذه العبارة هو : الإشارة إلى أنّ حاجة الإنسان إلى الله أمر ملازم له في الدنيا والآخرة.
وقد ركز القرآن الكريم في مواضع متعددة على صفة « الغنى » في الذات الإلهية بحيث يمكن اعتبار ذلك إشارة ضمنية أو صريحة إلى هذا البرهان ، نعني : برهان الفقر والإمكان.
وإليك فيما يلي بعض الآيات التي وصف الله فيها بالغنى :
[١] تجد نصَّ هذا الحديث في الكتب الفلسفية والعرفانية وسفينة البحار : ٢ / ٣٧٨.