مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٧ - ١٠ دلائل وجود الله في الآفاق والأنفس
التوحيد الاستدلالي : البرهان العاشر
الآيات الآفاقية والأنفسية
دلائل وجود الله في الآفاق والأنفس
( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ الله ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ ) [١].
لقد جرت العادة ـ في الكتب الفلسفية [٢] والكلامية ـ أن يستدل بالآية الثانية على المسائل التوحيدية ( أعم من إثبات وجود الله ، أو توحيد ذاته ، وصفاته ) ، وجرت عادة الخطباء كذلك على الاستشهاد بها عند تعرضهم لمباحث التوحيد ومسائله.
لأجل هذا يلزم أن نعرف هنا هدف هذه الآية.
فإن كانت الآية الثانية مرتبطة في مفادها بالآية الأُولى ، واعتبرنا السياق ، فإنّ الآية تكون حينئذ في مقام بيان مطلب آخر ليس له كثير ارتباط بالتوحيد ، إلاّ من بعيد.
[١] فصلت : ٥٣ ـ ٥٤.
[٢] الإشارات : ٣ / ٦٦ ، الأسفار : ٦ / ٢٦.