مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١ - إشكالات على هذه النظرية
لديها أمرك ... فلا إله إلاّ أنت خلقتنا من تراب ثم أخرجتنا من الأصلاب فلك الحمد إقراراً بربوبيتك ...
ثم يقول : هذا كلّه من مرامي الآية الكريمة ، وإنّما جاءت على سبيل التمثيل والتصوير تقريباً للأذهان إلى الإيمان وتفنّناً في البيان والبرهان ، وذلك ممّا تعلوا به البلاغة فتبلغ حد الإعجاز .. ألا ترى كيف جعل الله نفسه في هذه الآية بمنزلة المشهد لهم ، على أنفسهم وجعلهم بسبب مشاهدتهم تلك الآيات وظهورها في أنفسهم بمنزلة المعترف الشاهد وإن لم يكن هناك شهادة وإشهاد.
وباب التمثيل واسع في كلام العرب ولا سيما في الكتاب والسنّة » [١].
إشكالات هذه النظريةهذه النظرية وإن كانت أفضل من سابقتها ، إلاّ أنّها رغم ذلك لا تخلو من نقود وإشكالات نذكر طرفاً منها :
١. أنّ ظاهر الآية المبحوثة هنا حاك عن أنّ حادثة أخذ الميثاق قد تحقَّقت في الزمن السابق بدليل قوله : ( وَإِذْ أَخَذَ ).
ولفظة ( إِذْ ) تستعمل في الماضي ، وإذا ما اتفق أن استعملت في المستقبل كان ذلك تجوزاً ولعناية خاصة اقتضاها المقام مثل : ( وَإِذْ قَالَ الله يَا عِيسَىٰ ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ الله ) [٢] ، فإنّ من المسلّم أنّ الباري تعالى لم يقل هذا الكلام لعيسى بن مريم في الماضي ، وإنّما سيقوله له في المستقبل [ أي في يوم القيامة ] ... ويسوغ استعمال « إذ » و « قال » في المستقبل كون
[١] فلسفة الميثاق والولاية : ٣ ـ ٥.
[٢] المائدة : ١١٦.