مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦١ - ٦ برهان حاجة المصنوع إلى الصانع
معنى الدور البديهي البطلان.
وأمّا الاحتمال الثالث فهو كسابقيه في التهافت والبطلان ، إذ ليس هنا من يدّعي أنّ السماوات والأرض مخلوقة لأُولئك البشر وأنّ البشر هم خالقوها وموجدوها فيتعين أن يكون لها خالق وهو الذي يسمّى ب « الله ».
وأخيراً يمكن أن نستنتج من بطلان الاحتمالات الثلاثة أنّ البشر حيث لا يمكن أن يوجد بدون علّة تعطيه الوجود ، كما لا يمكن أن يكون علة لوجود نفسه ، ولا يمكن أن يكون هو خالق السماوات والأرض ، لذلك لابد أن يكون للبشر والسماوات والأرض من خالق .. وهو من يشار إليه بلفظة « الله » ، وهو خالق الجميع بلا استثناء.
لقد طرح في المقطع الأوّل هذا السؤال : ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ).
أي هل خلق منكرو وجود الله من تلقاء أنفسهم ، وعلى نحو المصادفة .. دون علة ؟
والجواب هو النفي طبعاً ، لأنّ تلك الموجودات ( أعني : المنكرين ) أشياء ممكنة الوجود ، وكل ممكن مرتبط في وجوده بعلّة ومحتاج إليها فيه.
وهذا المقطع من الآية ناظر ـ على ما يبدو ـ إلى « برهان الإمكان ».
وفي المقطع الثاني من تلك الآية ، ( أعني قوله : ( أَمْ هُمُ الخالِقُون ) ) والذي جرى الحديث فيه عن خلق الشيء لنفسه ، يؤلّف « بطلان الدور » أساس البرهان فيه.
لأنّ منكري الله ـ بحكم أنّهم علّة لوجود أنفسهم ـ يجب أن يكونوا