مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠١ - وحدة النظام دليل على وحدة المدبِّر
وكأنّ أوراق الكتاب التكويني ـ على غرار الكتاب التدويني ـ شد بعضها إلى بعض بيد واحدة ، وأُخرجت في صورة واحدة.
إنّ القوانين والسنن الحاكمة على الموجودات الطبيعية كلية وشاملة بحيث لو أُتيح لأحد أن يكتشف بالتجربة سنة في نقطة خاصة من نقاط الكون أمكنه أن يكتشف قانوناً كلياً وشاملاً ، ويهتدي إلى سنة كونية عمومية وهذا هو أفضل دليل على وحدة النظام الحاكم على العالم الطبيعي.
إنّ وحدة النظام الكوني « وعمومية » السنن والقوانين الطبيعية تقودنا إلى موضوعين :
١. أنّه ليس للعالم إلاّ خالق واحد ، وتوضيح ذلك هو ما قرأته في الفصل السابق.
٢. انّه ليس للعالم إلاّ مدبِّر واحد.
وبعبارة أُخرى ، فإنّ وحدة النظام والسنن الكونية لدليل واضح على صحة ما قاله القرآن الكريم.
( أَلا لَهُ الخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ ) [١].
إنّ جملة : ( لَهُ الخَلْقُ ) إشارة إلى التوحيد في الخالقية.
وجملة : ( وَالأمْرُ ) إشارة إلى التوحيد في التدبير الذي هو نوع من الحاكمية على عالم الوجود.
وهنا ينطرح سؤال هو : كيف تدل « وحدة القوانين » وعموميتها على « وحدة المدبِّر »؟
[١] الأعراف : ٥٤.