مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٥ - هل الاعتقاد بالسلطة الغيبية غير المستقلة موجب للشرك ؟
( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيْرِ بِإذْني فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ المَوْتَىٰ بِإِذْنِي ) [١].
ولما كان صدور هذه الآيات منه مستنداً إلى الله تعالى من غير أن يستقل عيسى بشيء منها كرر جملة « بإذن الله » في كل مورد ، لكيلا يضل فيه الناس فيعتقدوا بالوهيته ، لصدور تلك الآيات منه ، ولأجل ذلك قيّد المسيح كلَّ آية يخبر بها عن نفسه كالخلق وإحياء الموتى ب ( إِذن الله ) ثم ختم الكلام في آية أُخرى بقوله :
( إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ) [٢].
وظاهر قوله : ( إِنَّي أَخْلُقُ لَكُمْ ) صدور هذه الآيات منه في الخارج ، ولم يكن الهدف منه مجرّد الاحتجاج والتحدّي ، ولو كان المراد ذلك لكان حق الكلام تقييده بقوله : إن سألتم أو أردتم.
على أنّ ما يحكيه الله سبحانه عنه ويخاطبه به يوم القيامة ، يدل على وقوع هذه الآيات أتم دلالة ، حيث قال :
( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيْر بِإِذْني فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ المَوْتَىٰ ... ).
وها هنا يبرز سؤال ، وهو : إذا كان الإخبار عن الغيب آية من آياته المعجزة ، فلماذا لم يقيّده ب « إذن الله » كما قيد الآيات الأُخر بهذا القيد ، مع أنّ الإتيان بكلِّ آية من آيات الرسل مقيّد بإذن الله سبحانه حيث يقول :
[١] المائدة : ١١٠.
[٢] آل عمران : ٥١.