مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٥ - الصنف الثالث الدال على أنّ الأنبياء بعثوا مع نُظُم كاملة للحياة
إنّ الآيات في هذا الصنف تدل ـ بجلاء تام ـ على أنّ الأنبياء عامة ورسول الإسلام خاصة بعثوا مع نظام إلهي.
وإليك فيما يلي الآيات المرتبطة بهذا الصنف :
( إِنَّ هٰذَا القُرآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ) [١].
إنّ المقصود ب ( لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) هو شريعة الإسلام التي ذكرت في آية أُخرى بلفظة « الشريعة » ، إذ قال الله سبحانه :
( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ فاتَّبِعْها ) [٢].
كما أنّ لفظة « أقوم » التي هي صيغة التفضيل من « القائم » كناية عن صحة أحكام القرآن واستقامتها قاطبة ، بحيث تنطبق مع الطبيعة ، وتكون معها على وفاق كامل.
إنّ أحكام الإسلام توفر للإنسان السعادة والحياة الكريمة ، وتسوقه إلى الكمال في حين لا يصدق مثل هذا بالنسبة إلى النظم البشرية.
فهي رغم كونها مفيدة للبشر من بعض النواحي ، إلاّ أنّها مضرة به وبحياته من جهات أُخرى هامة ، وعديدة.
وتؤكد هذه الحقيقة آيات أُخرى مثل قوله تعالى :
( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ) [٣].
[١] الإسراء : ٩.
[٢] الجاثية : ١٨.
[٣] الأنعام : ١٦١.