مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٣ - الصنف الثاني الدال على تقريع من يُحلُّون حرامه ويحرمون حلاله
كما يقول :
( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) [١].
إنّ للنبي ـ بحكم هذه الآية والآيات الأُخر ـ وظيفتين :
الأُولى : تلاوة القرآن وقراءته على الناس حسبما نزل به الروح الأمين على قلبه ، قال سبحانه : ( وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَىٰ النَّاسِ عَلَىٰ مُكْث ) [٢] ، وقوله سبحانه : ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) [٣].
الثانية : بيان أهدافه ومقاصده ، ويشير إليه قوله تعالى : ( لتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ) ، ولا منافاة بين أن يكون بيان القرآن على عاتق الوحي ، كما يفيده قوله : ( ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) وبين أن يكون بيانه من وظيفة النبي ، لأنّ ما يبينّه الرسول مستند إلى الوحي والتعليم الإلهي.
كما أنّه لا منافاة بين أن يكون النبي مبيّناً لمقاصد القرآن ، وأن تكون طائفة من الآيات معلومة عند أهل اللسان ، مع قطع النظر عن بيان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، كيف لا ، والقرآن نزل بلسان عربي مبين ، قال سبحانه : ( وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) [٤] ، وقال سبحانه : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ) [٥] ، وقال سبحانه : ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر ) [٦].
نعم لا منافاة بينهما لأنّ القرآن مشتمل بالضرورة على المجملات في كثير من
[١] النحل : ٤٤.
[٢] الإسراء : ١٠٦.
[٣] القيامة : ١٦ ـ ١٩.
[٤] النحل : ١٠٣.
[٥] الشعراء : ١٩٣ ـ ١٩٥.
[٦] القمر : ١٧.