مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٣ - ١١ برهان الصدّيقين معرفة الله عن طريق معرفة الوجود
أمّا إذا تحقّق حمل المتاع المذكور فسنكتشف أنّ هناك ـ قطعاً ـ من أقدم على حمل المتاع دون أن يعلّق مساعدته وحمله على شرط.
وبعبارة مختصرة حيث نجد أنّ هذه السلسلة تحقّقت بتحقّق آخر حلقاتها نكتشف وصول هذه السلسلة إلى حد معين ونقطة معينة لم يكن وجودها مشروطاً بشرط ، ولا متوقفاً على شيء ، وهذا هو واجب الوجود والموجود المطلق.
* * *
٢. الآيات التي أتينا بها في مطلع هذا الفصل قابلة للتطبيق على هذا البرهان بنحو ما ، إذ لو تمكنا من ملاحظة الوجود نفسه ملاحظة دقيقة أمكن أن نصل إلى الله وأمكن أن نعتبر قوله تعالى : ( أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) ناظراً إلى هذا المعنى.
أي انّه شاهد على كل شيء حتى نفسه وذاته ، أو مشهود لكل الأشياء عموماً وللإنسان المتفكر في الوجود خصوصاً.
كما أنّه يمكن أن يقال بأنّ شهادة الله على وحدانيته [١] على غرار شهادته على وجوده ، لا تعني إلاّ أن نطالع ونلاحظ نفس الوجود لنصل إلى هذه الحقيقة.
إنّ ملاحظة نفس الوجود تشهد على وجود الله ، وأما كيف تشهد على وحدانيته ، فسيوافيك بيانه في فصل التوحيد الذاتي.
كما أنّ آية سورة النور ، لو قلنا بقابلية انطباقها على هذا البرهان يكون المقصود من أنّ ( اللهُ نُورُ السَّمٰوَاتِ وَالأَرْضِ ) حينئذ أنّ وجود الله هو واقع هذا العالم ، أو أنّه واهب « الواقعية » للممكنات.
[١] اشارة إلى الآية ١٨ من سورة آل عمران : ( شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ).