مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٢ - وحدة النظام دليل على وحدة المدبِّر
وجواب ذلك واضح : إذ عندما يحكم على الكون نوعان من الرأي والحاكمية يكون من الطبيعي والحتمي عدم وجود أي أثر لهذا النظام الواحد ، انّ وحدة النظام لا تتحقّق ولا تكون إلاّ إذا كان الكون بأجمعه تحت نظر حاكم ومدبِّر واحد ، ولو خضع الكون لإدارة حاكمين ومنظمين ومدبِّرين لما كان للنظام الموحد أي أثر.
لأنّ تعدّد المدبِّر والمنظِّم ـ بحكم اختلافهما في الذات أو بعض الجهات منها ـ يستلزم بالضرورة الاختلاف في التدبير والإدارة ، ويستلزم تعدّد التدبير ـ بالضرورة ـ فناء النظام الموحد ، وغيابه.
وبعبارة أُخرى : انّ المدبِّرين إن كانا متساويين من كل الجهات لم تصدق هناك اثنينية قهراً ، وإن تعدّد المدبِّر يعني ـ بالضرورة ـ اختلاف المدبِّرين من جهة أو جهات ، ومعلوم أنّ اختلافاً ـ كهذا ـ يؤثر لا محالة في تدبير المدبِّر.
* * *
ويمكن بيان هذا البرهان بصورتين :
١. أن نلتفت ـ في بيان البرهان ـ إلى الجوانب الإيجابية فيه ونقول : إنّ ترابط أجزاء الكون ، وتأثيرها في بعضها يدلّ على خضوعها لحاكمية حاكم واحد على جميع العالم يقودها تحت نظام واحد وخطة واحدة.
وقد أكد في أحاديث أئمّة أهل البيت عليهمالسلام على هذه النقطة أحياناً ، إذ يقول أحدهم وهو :
« فلما رأيت الخلق منتظماً ، والفلك جارياً ، واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر ، دل صحة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبِّر