مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٨ - هل التوسل بالأسباب غير الطبيعية يعد شركاً ؟
الموحد إلى الله خالق كل شيء ، مع أنّه يعترف بقانون العلية الحاكم في هذا الكون.
شهادة القرآن الكريم
إنّ قضية استقلال وعدم استقلال العلل الطبيعية المادية هو الفاصل بين التوحيد والشرك ، وبه يعرف الموحّد عن المشرك ـ بوضوح ـ وإلى هذه الحقيقة أشار القرآن الكريم في آيات عديدة ، فهناك فريق من الناس عندما يواجهون المشاكل المستعصية وتنسد في وجوهههم جميع الأبواب والسبل ويقابلون المهالك وجهاً لوجه ، يتوجهون إلى الله ويلوذون به ولا يرون سواه ملجأً ومخلصاً فإذا ما نجوا عادوا إلى شركهم مرة أُخرى ، وهذه حالة فريق من الناس ، وإلى هذه الحالة تشير طائفة من آيات القرآن ، وها نحن نذكر فيما يلي بعضها على أنّ المهم لنا هو أن نعرف ما هو المقصود بالشرك المذكور في هذه الآيات ؟
وإليك فيما يلي نص الآيات :
( وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ) [١].
( فَإِذا رَكِبُوا فِي الفُلْكِ دَعَوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَىٰ البَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ) [٢].
( قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُون ) [٣].
[١] الروم : ٣٣.
[٢] العنكبوت : ٦٥.
[٣] الأنعام : ٦٤.