مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٦ - هل يكون طلب الإشفاء والشفاعة والإعانة من الصالحين ودعوتهم شركاً
إنماء ما أودع في بطن الأرض من بذر ومن ثم إنباته والوصول به إلى حد الكمال.
٢. وإذا استعان بإنسان أو عامل طبيعي أو غير طبيعي مع الاعتقاد بأنّه مستقل في وجوده ، أو في فعله عن الله فلا شك أنّ ذاك الاعتقاد يصير شركاً والاستعانة معه عبادة.
فإذا استعان زارع بالعوامل المذكورة وهو يعتقد بأنّها مستقلّة في تأثيرها ، أو أنّها مستقلة في وجودها ، ومادتها كما في فعلها وقدرتها فالاعتقاد شرك والطلب عبادة.
مع مؤلّف المنار في تفسير حصر الاستعانة
إنّ مؤلف المنار تصوّر أنّ حد التوحيد هو : أن نستعين بقدرتنا ونتعاون فيما بيننا ـ في الدرجة الأُولى ـ ثم نفوّض بقية الأمر إلى الله القادر على كل شيء ، ونطلب منه ـ لا من سواه ـ ويقول في ذلك :
يجب علينا أن نقوم بما في استطاعتنا من ذلك ونبذل لإتقان أعمالنا كل ما نستطيع من حول وقوة وأن نتعاون ، ويساعد بعضنا بعضاً ، ونفوض الأمر فيما وراء كسبنا إلى القادر على كل شيء ونلجأ إليه وحده ، ونطلب المعونة للعمل والموصل لثمرته منه سبحانه دون سواه [١].
إذ صحيح أنّنا يجب أن نستفيد من قدرتنا ، أو من العوامل الطبيعية المادية ولكن يجب بالضرورة أن لا نعتقد لها بأية أصالة وغنى واستقلال وإلاّ خرجنا عن حدود التوحيد.
[١] تفسير المنار : ١ / ٥٩.