مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٥ - هل يكون طلب الإشفاء والشفاعة والإعانة من الصالحين ودعوتهم شركاً
٢. انّ الأوثان والأصنام كانت أعجز من أن تلبي دعوتهم ، وهذا بخلاف الأرواح الطاهرة المقدسة ، فإنّها أحياء بنص الكتاب العزيز ، وقادرة على ما يطلب منها في الدعاء.
٣. انّ الأوثان والأصنام لم يأذن الله لها ، بخلاف النبي الأكرم فإنّه مأذون بنص القرآن الكريم :
قال سبحانه : ( عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ) [١].
والمقام المحمود ـ باتّفاق المفسرين ـ هو مقام الشفاعة.
٣. هل الاستعانة بغير الله شرك ؟
إنّ الاستعانة بغير الله يمكن أن تتحقق بصورتين :
١. أن نستعين بعامل ـ سواء كان طبيعياً أم غير طبيعي ـ مع الاعتقاد بأنّ عمله مستند إلى الله بمعنى أنّه قادر على أن يعين العباد ويزيل مشاكلهم بقدرته المكتسبة من الله وإذنه.
وهذا النوع من الاستعانة ـ في الحقيقة ـ لا ينفك عن الاستعانة بالله ذاته ، لأنّه ينطوي على الاعتراف بأنّه هو الذي منح تلك العوامل ذلك الأثر وأذن به وإن شاء سلبها وجرّدها منه.
فإذا استعان الزارع بعوامل طبيعية كالشمس والماء وحرث الأرض ، فقد استعان بالله ـ في الحقيقة ـ لأنّه تعالى هو الذي منح هذه العوامل ، القدرة على
[١] الإسراء : ٧٩.