مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٠ - ١٣ الحيوانات والهداية الإلهية
وخلاصة القول : إنّنا نلاحظ في فعاليات هذه الحشرات عدة أُمور :
أ. أنّ هذه الحشرات تعرف احتياجاتها وطريق رفعها ، بدون معلم مشهود ومنظور.
ب. أنّ هذه الأحياء تعرف ـ على وجه الدقة ـ أُصول تقسيم أعمالها ، وانتخاب وظائفها وطرق تنفيذها على أحسن وجه وبصورة جماعية.
ج. أنّ هذه الأحياء تسعى دوماً إلى تطبيق نفسها مع الأوضاع المحيطية المتغيرة ، بل وتحدث هي بعض التغييرات في جسمها وأعضائها.
وأمام هذه الظاهرة العجيبة ، لنا أن نختار إحدى طرق ثلاث :
١. أمّا أن نحتمل بأنّ هذه الأحياء تملك بنفسها من العقل والإدارك والفهم ما لم يكتشف الإنسان إلاّ جزءاً ضئيلاً يساوي واحداً بالمائة منها.
غير أنّ هذا الاحتمال لا يمكن أن يركن إليه ، لأنّ الخلايا النباتية والحيوانية لا تملك العقل والفهم لتعالج مشاكلها على ضوئهما.
ومن هنا يتضح سبب عدم إدخالنا للإنسان في أمثلة هذا الفصل ، واقتصارنا على الحشرات كالنحل والنمل وما شابههما ، لأنّ الإنسان إنّما يقوم بأعماله على ضوء ما أُوتي من عقل وفكر ، بمعنى أنّ بيولجيته وخلاياه ودماغه الكبير والمفكّر هي التي تضيء له سبيل حياته دون حاجة إلى إلهام من العالم الأعلى ووحي من خارج.
هذا أمر أدركه البشر ذاته ، وهي بالتالي فكرة واردة في شأن الإنسان.
أمّا بالنسبة إلى هذه الحيوانات والحشرات فلا يمكن أن يخطر ببال أحد أنّها تملك عقلاً وفكراً ، أو لا يمكن أن يخطر لأحد بأنّ الخلايا النباتية والحيوانية تملك ـ