مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٥ - انحصار حق الطاعة في الله
تعتبر مسألة التوحيد في الطاعة من أهم مسائله والمراد منه الاعتقاد بأنّه ليس هناك من تجب طاعته بالذات إلاّ الله تعالى ، فهو وحده الذي يجب أن يُطاع وتمتثل أوامره ، وأمّا طاعة غيره فإنّما تجوز إذا كانت بإذنه وأمره وإلاّ تكون محرمة ، ووجه ذلك هو أنّ الطاعة من شؤون المالكية والمملوكية ، ومن فروع الربوبية والمربوبية ، فالمالك للوجود بأسره ورب الكون الذي منه وإليه كل شؤوننا هو الذي يجب أن يُطاع دون سواه ، ولا تعني الطاعة ـ في الحقيقة ـ سوى أن نضع ما وهبنا من آلاء ونعم بما في ذلك « وجودنا » و « إرادتنا » ـ في الموضع الذي يرضاه ولا ريب أنّ المروق من هذه الطاعة لا يكون إلاّ ظلماً تقبّحه العقول السليمة ، وتنفر منه الطباع المستقيمة.
وبعبارة أوضح : أنّ التوحيد في الطاعة يعد في الحقيقة من شؤون التوحيد في الأفعال.
فعندما نعتقد بأنّه ليس للكون إلاّ خالق ومنعم واحد وأنّ وجود العالم مستمد من ذلك الخالق المنعم ، في هذه الصورة يتعين بالضرورة أن نعترف بأنّه ليس في الوجود سوى مطاع واحد هو الذي تجب طاعته دون غيره ، وإلى ذلك يشير قوله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَراءُ إِلَىٰ اللهِ واللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ ) [١].
[١] فاطر : ١٥.