مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٦ - انحصار حق الطاعة في الله
ولأجل ذلك نجد القرآن الكريم يطرح مسألة الطاعة لله وحده مشعراً بانحصارها فيه ، إذ قال :
( فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لأنْفُسِكُمْ ) [١].
وتقرب من ذلك الآية التالية حيث تمدح فريقاً من المؤمنين بأنّهم يسمعون أوامر الله ويطيعونها مشعرة بانحصار الطاعة فيه سبحانه إذ تقول :
( وَقَالُوا سَمِعْنَا وََأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ ). [٢]
وفي آية ثالثة تصرح بأنّ النبي لا يُطاع إلاّ بإذنه سبحانه :
( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ ) [٣].
فهذه الآية تفيد ـ بوضوح ـ أنّ طاعة النبي فرع لطاعة الله ، وأنّها في طول طاعته تعالى وليس في عرضها ومصافها ، بمعنى أنّها ليست واجبة بذاتها وأنّ النبي ليس مطاعاً بذاته ، فلو لم يأمر بها لما وجبت طاعته ولما كان مطاعاً.
وفي آية رابعة تعد طاعة النبي طاعة الله نفسه ، إذ تقول :
( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهُ ) [٤].
فإذا كان هذا حال النبي فحال غيره أوضح ، فتلخص أنّه ليس هناك من تجب طاعته بالذات إلاّ الله سبحانه وأمّا إطاعة غيره فإنّما تجب بأمر من تجب طاعته بالذات.
[١] التغابن : ١٦.
[٢] البقرة : ٢٨٥.
[٣] النساء : ٦٤.
[٤] النساء : ٨٠.