مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٥ - الله سبحانه واتخاذ الولد
إذن فمثل هذه العملية تحتاج ولا ريب إلى وجود « زوجة » أو بتعبير القرآن إلى « صاحبة » في حين يعترف الجميع بعدم الصاحبة له سبحانه كما يقول القرآن ( وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ ).
٢. إن كان معنى « اتخاذ الولد » هو ما قلناه ، إذن فلا يكون الولد مصنوعاً لله ومخلوقاً له تعالى بل يكون عدلاً وشريكاً له.
لأنّ « الوالد » ليس خالق « الولد » بل الولد جزء من والده انفصل عنه ، ونما خارجه ، وكبر ، في حين انّ الله خالق كل شيء ما سواه من الأشياء بلا استثناء كما تقول : ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ).
ويقول سبحانه في صدر الآية : ( بَدِيعُ السَّمٰوَاتِ والأرْضِ ) بمعنى موجد السماوات والأرض وخالقهما وما فيهما.
البرهان الثاني
( الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمٰوَاتِ والأرضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ) [١].
وقد أُشير في هذه الآية إلى برهان واحد على « نفي الولد لله » وهو مسألة « المالكية التكوينية له سبحانه والوهيته المطلقة » لما سواه ، وتوضيحه :
إنّ هناك نوعين من المالكية : مالكية اعتبارية ، تنشأ من العقد الاجتماعي الدارج بين أبناء البشر ، ومالكية تكوينية تنشأ من خالقية المالك.
إنّ مالكية الإنسان لأمواله مالكية ناشئة عن « العقد الاجتماعي » الذي
[١] الفرقان : ٢.