مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٣ - ٦ برهان حاجة المصنوع إلى الصانع
الجواب
لقد ذكر القرآن الكريم لإبطال هذا التصوّر وهذا الاحتمال جملة رابعة حيث قال في الآية الثالثة من الآيات المذكورة في مطلع البحث :
( أمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ سُبْحَانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ ).
إنّ التوحيد في الخالقية والمدبّرية قد أبطل هذا التصوّر وهذا الاحتمال ( ونعني احتمال تعدّد خالق البشر والكون ومدبّرهما ). لأنّ الخالق والمدبّر ـ بحكم التوحيد في الخالقية والمدبّرية ـ ليسا أكثر من واحد.
من هذا البيان يتضح أنّ المقصود من « الإله » في الآية السالفة ليس هو مطلق المعبود المتخذ بعنوان الشفيع والمقرب .. بل أمر أعلى من ذلك ، وهو من يقدر على الخلق والإيجاد والتدبير.
فيكون معنى قوله تعالى : ( أمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ ) أي هل لهم خالق ومدبّر غير الله ؟
وبهذا لم يبق القرآن مجالاً لتصور تعدد خالق البشر والكون ومدبّرهما.
السؤال الثاني : أنّ المخاطبين في هذه الآيات ـ المطروحة هنا على بساط البحث ـ لا ريب هم « مشركو مكة » .. وهم لم يكونوا معتقدين بوجود الله حسب ، بل كانوا ـ فوق ذلك ـ يعتبرونه الخالق الوحيد للكون والإنسان جميعاً.
وفي هذه الصورة ما هو الداعي لطرح هذه الاحتمالات ثم إبطالها والقوم مؤمنون بالله أساساً ، وجوداً ، ووحدانية في الخالقية والمدبّرية ؟