مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٦ - ١١ برهان الصدّيقين معرفة الله عن طريق معرفة الوجود
٢. الوجود في أي مرتبة من المراتب لا يخلو إمّا أن يكون واجباً أو يكون ممكناً.
وبتعبير آخر : إمّا أن يكون له ضرورة الوجود ويكون وجوده نابعاً من ذاته ونفسه ، أو لا يكون كذلك بل يكون وجوده من غيره ، ولا شق ثالث لهما.
٣. كل شيء ليس وجوده من ذاته ومن نفسه ، فإنّه محتاج في تحقّقه ووجوده إلى « علة » تمنحه الوجود.
وهذا الأمر ، أعني : احتياج الممكن إلى العلة من الأُمور البديهية التي لا يشك فيها من له أدنى حظ من العقل.
٤. الممكنات لا يمكن أن توجد من سلسلة لا تنتهي من العلل والمعلولات ، لأنّ ذلك يستلزم « التسلسل ».
كما أنّه لا يمكن أن يؤثر كل من الممكنين في الآخر دون واسطة ، أو مع الواسطة فيؤثر كل في الآخر ، ويعطي كل واحد منها الوجود للآخر ، لأنّ نتيجة ذلك هو الدور ، والدور والتسلسل من المحالات العقلية.
هذه هي الأُسس والقواعد التي يقيم عليها ابن سينا برهانه المذكور : « برهان الصدِّيقين ».
وإليك صورة البرهان
لو أمكن أن يشك أحد منّا في شيء ، فإنّه لا يمكنه أن يشك أبداً في أنّ هناك ـ خارج أذهاننا ـ واقعاً موجوداً وعالماً كائناً قائماً.
ثم إنّه لا ريب أنّ هذه الموجودات من سماء وأرض وإنسان أو أي شيء