مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٧ - ١١ برهان الصدّيقين معرفة الله عن طريق معرفة الوجود
آخر موجود ، أمّا أن يكون وجودها من لدن نفسها [١] بحيث لا تحتاج في تحققها على صعيد الوجود الخارجي إلى غيرها ، بمعنى أنّه لا تكون معلولة لشيء ، بل يكون وجودها نابعاً من ذاتها ، أو تكون على خلاف هذا الفرض.
أمّا في الصورة الأُولى فنكون قد اعترفنا بوجود « موجود واجب » يكون وجوده نابعاً من ذاته غير آت من غيره ... ، موجود يكون علة دون أن يكون معلولاً لشيء ، وغنياً غير فقير ، لا يكون وجوده مكتسباً من شيء أو أحد سواه.
وأمّا في الصورة الثانية التي يكون وجود الأشياء مفاضاً عليها من غيرها فنحن نسأل عن ذلك « الغير » هل وجوده نابع من ذاته ونفسه ، أي أنّه واجب الوجود ؟
فإن كان كذلك ففي هذه الحالة نكون قد اعترفنا بوجود موجود واجب يسمّى في منطق الإلهيين ب : الله.
وأمّا إذا كان هذا الموجود الثاني على نمط الموجود الأوّل في كون وجوده غير نابع من ذاته ، وإنّما هو مكتسب من غيره ففي هذه الصورة ننقل السؤال إلى الموجود الثالث ونطرح عليه ما طرحناه على الثاني ، وهكذا.
وهذه السلسلة إمّا أن تتوقف عند نقطة معينة ، أي عند موجود يكون علة غير معلول ويكون وجوده نابعاً من ذاته لا من غيره فهو المطلوب.
وإمّا إذا لم تتوقف هذه السلسلة من العلل والمعاليل عند حد معين في نقطة معينة ف :
[١] أي بحيث لا ينفك عنها الوجود ولا تنفك هي عن الوجود ، فعندئذٍ اعترفنا بأنّ في العالم واجب الوجود.