مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧ - الدعايات حدّدت هذا الشعور ولم تستأصله
من الممكن أن نجد مدناً بلا أسوار ولا ملوك ولا ثروة ولا آداب ولا مسارح ولكن لم ير قط مدينة بلا معبد ، أو لا يمارس أهلها عبادة [١].
ويقول العالم الأثري الراحل الدكتور سليم حسن :
دلت البحوث العلمية البحتة الآن على أنّ لكل قوم من أقوام العالم عامة ـ مهما كانت ثقافتهم منحطة ـ ديناً يسيرون على هديه ويخضعون لتعاليمه [٢].
٤. الدعايات حدّدت هذا الشعور ولم تستأصلهلا شك في أنّ الدعايات المناوئة ، في مقدورها أن تحد من نمو كثير من الأحاسيس والمشاعر الدينية ، ولكنّها لا تستطيع ـ بتاتاً ـ أن تقضي عليها وتستأصلها.
وحتى الآن ورغم سيطرة الأفكار اليسارية على ما يقرب من ثلث عالمنا المعاصر ومحاولة البعض لحبس « الشعور الديني » في سجن الاستعمار الشيوعي أو القضاء عليه بالمرة [٣] فإنّ هذه الجهود المناوئة للدين لم تحقق أي قسط مهم من النجاح في القضاء على الدين ، أو تفريغ قلوب أكثرية سكان هذا العالم من هذا الشعور.
فها هو الشعور الديني ـ في نفس الاتحاد السوفياتي البلد الشيوعي الأُم ـ رغم مرور أزيد من ستين عاماً على الثورة الشيوعية فيها لا يزال يحتفظ بمكانته في أعماق القلوب ، ولذلك عمدت السلطات ـ في الأوان الأخير ـ إلى إعطاء بعض
[١] بين العلم والدين : ٣٦.
[٢] بين العلم والدين : ٢٥.
[٣] حتى أنّ بعض الأحزاب التقدمية رفعت مؤخراً شعار : « القضاء على الدين دين ».