مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٣ - وجود الشرك في التدبير بين الوثنيّين
العالم التي فوّض إليها إدارة الكون وتصريفه والتصرف فيه ، ولكن حيث إنّ هذه الآلهة المزعومة لم تكن في متناول أيديهم ، وحيث كانت عبادة الموجود البعيد عن متناول الحس واللمس صعب التصور لديهم عمدوا إلى تجسيد تلك الآلهة وتصويرها في أوثان وأصنام ورسوم وأجسام وقوالب من الخشب أو الحجر أو المعدن وراحوا يعبدون الصور والتماثيل عوضاً عن عبادة أصحابها الحقيقين ( وهي الآلهة المزعومة ).
ويمكنك أيها القارئ الكريم أن تقف على مفصل هذه الأُمور في الفصل التاسع ، عند البحث عن « التوحيد في العبادة ».
٣. يكتب المفسرون الإسلاميون أنّ « ودّاً » و « سواعاً » و « يغوث » و « يعوق » و « نسراً » كانوا من عباد الله الصالحين ، وكان يتبعهم في ذلك فريق من قومهم ، ولمّا ماتوا ظن فريق بأنّهم لو نظروا إلى صورهم وتماثيلهم لأمكنهم أن يعبدوا الله بنحو أفضل باعتقاد أنّ صورهم تذكرهم بالله ، وبمرور الزمن تحولت هذه الفكرة إلى عبادة تلك الصور والتماثيل ذاتها.
وإليك نص ما كتبه صاحب مجمع البيان في هذا الصدد :
« عن محمد بن كعب أنّ هذه أسماء قوم صالحين كانوا بين آدم ونوح عليهماالسلام ، فنشأ قوم بعدهم يأخذون مأخذهم في العباد ، فقال لهم إبليس : لو صوّرتم صورهم كان أنشط لكم وأشوق إلى العبادة ، ففعلوا ، فنشأ بعدهم قوم فعبدوهم ، فمبدأ عبادة الأوثان كان ذلك الوقت » [١].
يقول المحقّق المعاصر الأُستاذ جواد علي في كتاب : « المفصّل » الذي كتبه
[١] مجمع البيان : ١٠ / ٣٦٤ طبع صيدا.