مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣ - تعاليم الدين بأُصولها أُمور فطرية
فقد صرح بذلك في آيات أُخرى مضافاً إلى ما سبق ، إذ قال :
( رَبُّنُا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ ) [١].
( الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ) [٢].
هذه الآيات تفيد ـ بوضوح كامل ـ أنّ الله زوّد كل كائنات هذا العالم ـ بشراً وغير بشر ـ بهداية فطرية تكوينية تتبين بموجبها طريقها في الحياة فتأخذ ما يناسبها وتدع ما لا يناسبها ، وتعينها تلك الهداية الفطرية على معرفة ما هو مفيد لها وما هو مضر.
وفي خصوص الهداية الفطرية التي زود بها البشر خاصة يقول القرآن الكريم : ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) [٣].
( أَلَمْ نَجْعَل لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) [٤].
( مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبيلَ يَسَّرَهُ ) [٥].
كل هذه الآيات حاكية عن أنّ جميع الموجودات ـ أعم من الإنسان وغير الإنسان ـ تعيش في ظل هداية تكوينية فطرية ، هداية تقودها إلى الكمال المنشود المطلوب.
والهادي للإنسان في هذا المسير إنّما هو خلقته وتكوينه. وجميع البشر سواسية في هذه الموهبة الإلهية المعنوية ونعني الهداية الفطرية فلم يفضل الله فيها
[١] طه : ٥٠.
[٢] الأعلى : ٢ ـ ٣.
[٣] الشمس : ٧ ـ ٨.
[٤] البلد : ٨ ـ ١٠.
[٥] عبس : ١٩ ـ ٢٠.