مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٢ - هل الحياة والموت تعدّان حداً للتوحيد والشرك ؟
فهل ترى لو اجتمع جماعة في يوم ميلاد علي بن أبي طالب ـ وهو أحد الآل ـ وقالوا : إنّ علياً كان يطعم الطعام للمسكين واليتيم والأسير ، كانوا مشركين ؟
أو ترى لماذا يكون مشركاً لو أنّ أحداً تلا الآيات المادحة لرسول الإسلام صلىاللهعليهوآلهوسلم في حفلة عامة في يوم مولده الشريف كالآيات التالية :
( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [١].
( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلىٰ اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً ) [٢].
( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) [٣].
( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَىٰ النَّبِىِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) [٤].
فلو تلا أحد هذه الآيات المثنية على النبي ، أو قرأ ترجمتها بلغة أُخرى ، أو سكب هذا المديح الإلهي القرآني في قالب الشعر وأنشد ذلك في مجلس كان مشركاً ؟!
إنّ عدم وجود هذه الاحتفالات في زمن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ليس دليلاً على كونها شركاً ، وأقصى ما يمكن أن يقال أنّها بدعة لا شركاً ولا عبادة للإنسان الصالح ، بل لا تعد بدعة ، إذ لو نسب إقامة الاحتفالات التكريمية أو مجالس العزاء في
[١] القلم : ٤.
[٢] الأحزاب : ٤٥ ـ ٤٦.
[٣] التوبة : ١٢٨.
[٤] الأحزاب : ٥٦.