مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٩ - الولاية لله سبحانه لا الإمرة والإدارة
« القضاء » أو في خصوص « التشريع والتقنين » ، بل الحكم في هذه الآية ذو مدلول أوسع يكون « القضاء » من إحدى شؤونه ، وما ذلك المعنى إلاّ السلطة والإمرة والحاكمية بمفهومها الوسيع التي تقوم بالسلطات الثلاث.
هذا وفي مقدور القارئ الكريم أن يستظهر هذه الحقيقة ، ونعني : انحصار الحاكمية في الله تعالى ، من آيات أُخرى أيضاً غير ما ذكرناه في مطلع هذا المبحث ، مثل قوله :
( إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ للهِ يَقُصُّ الحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ ) [١].
( أَلاَ لَهُ الحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ ) [٢].
( لَهُ الحَمْدُ فِي الأُولى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [٣].
الولاية لله سبحانه لا الإمرة والإدارةإنّ اختصاص حق الحاكمية بالله سبحانه ليس بمعنى قيامه بإدارة البلاد وإقرار النظام وممارسة الإمرة وفصل الخصومة إلى غير ذلك مما يدور عليه أمر الحكومة ، فإنّ ذلك غير معقول ولا محتمل ، بل المراد أنّ من يمثّل مقام الإمرة في المجتمع البشري يجب أن يكون مأذوناً من جانبه سبحانه لإدارة الأُمور والتصرف في النفوس والأموال وأن تكون ولايته مستمدة من ولايته سبحانه ، ومنبثقة منها ، ولولا ذلك لما كان لتنفيذ حكمه جهة ولا دليل.
وإن شئت قلت : إنّ المقصود هو حصر الولاية التي تنبعث منها الحاكمية
[١] الأنعام : ٥٧.
[٢] الأنعام : ٦٢.
[٣] القصص : ٧٠.