مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٤ - ١١ برهان الصدّيقين معرفة الله عن طريق معرفة الوجود
٢. صدر المتألّهين مؤلف الأسفار الأربعة ، فقد بيّن هذا البرهان بنحو آخر لا يحتاج إلى أية مقدمات كإبطال « الدور والتسلسل » ثم عد هذا البرهان أفضل البراهين لمعرفة المبدأ تعالى شأنه.
وبهذا الطريق حدثت نقطة عطف في مسألة معرفة الله والطريق إلى ذلك.
وسنكتفي هنا بعرض ذلك البرهان وبيانه وتوضيحه على الطريقة السينائية فحسب للسبب الذي ذكرناه في خاتمة الفصل السابق ، موكلين بيان هذا البرهان حسب الطريقة الصدرائية إلى موضع ووقت آخرين.
لقد جاء في كلا التقريرين ( السينائي والصدرائي ) أنّ هناك طائفة من الآيات القرآنية ناظرة إلى هذا البرهان ، وإليك الآيات المذكورة :
( اللهُ نُورُ السَّمٰوَاتِ والأرض مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ واللهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ ) [١].
( أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) [٢].
( شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا العِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ ) [٣].
هذا ويمكن أن تكون هناك آيات أُخرى على هذا الصعيد ، وها نحن نذكر
[١] النور : ٣٥.
[٢] فصلت : ٥٣.
[٣] آل عمران : ١٨.