مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦ - ما المراد بالسجود الطوعي والإكراهي ؟
وبتعبير آخر : انّ علامة هذا الخضوع الكوني الشامل هو : سيادة الإرادة الواحدة على الكون برمّته واتّباع كلّ أجزاء هذا العالم لتلك الإرادة العليا الواحدة دون مقاومة ، أو تمرّد ، ودون طغيان أو تردّد.
وبناء على هذا لا يمكن تصور أي نوع من « الإكراه والكراهية » في السجود بهذا المعنى ونعني به : الإطاعة المطلقة للأرادة الإلهية النافذة في مجال التكوين.
إذ « الإكراه » إنّما يتصور عندما يملك الشيء إرادة واختياراً من نفسه ، ليتمكن من معاندة المكره ومقاومته ، ومخالفة أمره في حين لا يملك أي واحد من هذه الكائنات « وجوده » دون الاستناد إلى الله ، فكيف يمكن لها ـ والحال هذه ـ أن تخالف مشيئة الله ، ويصدق عليها أنَّها مكرهة في سجودها أمام العظمة الإلهية ، وخضوعها أمام المشيئة الربانية ؟
السجود الطوعي والإكراهيإذا كان معنى السجود هو خضوع الموجود أمام إرادة الله ومشيئته ، فلا معنى لتقسيمه إلى الطوعي والإجباري مع أنّا نرى القرآن الكريم يثبت للإنسان ولغيره من ذوي العقول نوعين من السجود إذ يقول :
( وَللهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمٰوَاتِ والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً ) [١].
سجود عن طواعية ورغبة.
وسجود عن كراهية وإجبار.
وفي هذه الصورة لابد أن نختار لهذين النوعين من السجود معنى آخر غير
[١] الرعد : ١٥.