مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٢ - وحدة المدبِّر في العالم
وإلى هذا الشق أشار بقوله : في الآية الثانية : ( إذَنْ لَذَهَبْ كُلُّ إِلهٍ بِمَا خَلَقَ ).
٣. أن يتفضّل أحد هذه الآلهة على البقية ويكون حاكماً عليهم ويوحّد جهودهم ، وأعمالهم ويسبغ عليها الانسجام والاتحاد ، وعندئذ يكون الإله الحقيقي هو هذا الحاكم دون الباقي.
وإلى هذا يشير قوله سبحانه : ( وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ) فتلخّص أنّ الآيتين بمجموعهما تشيران إلى برهان واحد ذي شقوق تتكفل كل واحدة منهما بيان شق خاص.
ثمّ إنّ العلاّمة الطباطبائي اعتبر في تفسيره القيم ـ الميزان ـ الآية الثانية برهاناً مستقلاً عن الآية الأُولى وجعل كل جملة منها مشيرة إلى برهان خاص ، وإليك توضيح ما أفاده في كتابه :
توضيح البرهان الأوّل
إذا افترضنا أنّ للكون خالقين وأنّ العالم مخلوق لإلهين ، فإنّه لا بد أن نقول ـ وبحكم كونهما اثنين ـ أنّهما يختلفان عن بعض في جهة أو جهات ، وإلاّ لما صحت الاثنينية والتعدد أي لما صح ـ حينئذ ـ أن يكونا اثنين دون أن يكون بينهما أي نوع من الاختلاف.
ومن المعلوم أنّ الاختلاف في الذات سبب للاختلاف في طريقة التدبير والإرادة بين المختلفين ذاتاً.
فإذا كان تدبير العالم العلوي ـ مثلاً ـ من تدبير واحد من الإلهين وتدبير العالم السفلي من تدبير إله آخر ، فإنّ من الحتمي أن ينفصم الترابط بين نظامي