مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦١ - هل يكون طلب الإشفاء والشفاعة والإعانة من الصالحين ودعوتهم شركاً
ومن ذلك يظهر ضعف دليل رابع لمحمد بن عبد الوهاب في كشف الشبهات ، ما حاصله :
إنّ الطلب من الشفيع ينافي الإخلاص في التوحيد الواجب على العباد في قوله : ( مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) [١].
إنّ دعوة الشفيع ـ بعد ثبوت الإذن له والرضا من الله ـ ليست عبادة للشفيع حتى تنافي إخلاص العبادة لله سبحانه ، بل هو طلب الدعاء منه ، وإنّما يشترط الإخلاص في العبادة ، لا في طلب الدعاء من الغير ، كما لا تنافي دعوة الله ولا تنفك عنها ، إذ الشفاعة من الشفع ، وطلب الشفاعة من الشفيع بمعنى أنّ المستشفع يدعو الشفيع لأن ينضم إليه ، ويجتمعا ويدعوا الله سبحانه ـ معاً ـ فدعوة المستشفع للشافع ليس إلاّ دعوة الثاني إلى أن يدعو الله لا أكثر ، فأيُّ ضير في هذا يا ترى ؟!
ومن العجب تفسير طلب الشفاعة من النبي وغيره بأنّه دعاء للنبي مع الله كما في أسئلة الشيخ ابن بليهد : قاضي القضاة عن علماء المدينة [٢] حيث قال :
وما يفعل الجهّال عند هذه الضرائح من التمسّح بها ودعائها مع الله.
ولا يخفى ما في كلامه من ضعف :
أمّا أوّلاً : فإنّ هؤلاء المتوسلين عند الضرائح لا يشركون أحداً في الدعاء ( الذي هو مخ العبادة ) ولا يدعون إلاّ الله الواحد القهّار ، وإنّما يطلبون من أوليائهم أن يضموا دعاءهم إلى دعاء المتوسلين ، فيشتركوا معهم في دعاء الله
[١] كشف الشبهات : ٨.
[٢] نقلت جريدة أُم القرى في عددها ٦٩ المؤرخ ١٧ شوال عام ١٣٤٤ ه كل نص هذه الأسئلة والأجوبة.