مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٣ - هل الحياة والموت تعدّان حداً للتوحيد والشرك ؟
الذكريات ، إلى الشارع المقدس وادّعى بأنّ الله أمر بذلك يلزم أن نفحص عن مدى صحة هذه النسبة وصدق هذا الادّعاء ، لا أن نصف إقامة هذه المجالس بأنّها شرك.
وأمّا لو أقامها من جانب نفسه من دون أن يسندها إلى أمره سبحانه فلا تكون بدعة بتاتاً.
كيف لا ، وهذا القرآن الكريم يثني على أُولئك الذين أكرموا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وعظموا شأنه ، وبجّلوه ، إذ يقول :
( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ) [١].
إنّ الأوصاف التي وردت في هذه الآية والتي استوجبت الثناء الإلهي هي :
١. آمنوا به.
٢. وعزّروه.
٣. ونصروه.
٤. واتّبعوا النور الذي أُنزل معه.
فهل يحتمل أحد أن تختص هذه الجمل الثلاث :
« آمنوا به ، ونصروه ، واتبعوا » بزمن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟ الجواب : لا.
فإنّ الآية لا تعني الحاضرين في زمن النبي ـ خاصة ـ ، فعندئذٍ من القطعي أن لا تختص جملة « عزَّروه » بزمان النبي ، أضف إلى ذلك أنّ القائد العظيم يجب أن يكون موضعاً للتكريم والاحترام والتعظيم في كل العهود والأزمنة.
[١] الأعراف : ١٥٧.