مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢ - التوحيد في الطاعة
تستمد مشروعيتها من : « الإذن الإلهي » له بممارسة الحاكمية.
فما لم تكن مستندة إلى هذا الإذن لم تكن مشروعة ولم يكن لها أي وزن ، ولا أي قيمة مطلقاً.
ونفس هذا الكلام جار في مسألة الشفاعة أيضاً.
فعندما يصرح القرآن بوضوح قائلاً : ( قُلْ لله الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً ) [١] لا يعني أنّه لا يشفع إلاّ الله ، إذ لا معنى لأن يشفع الله لأحد.
بل المفاد والمراد من هذه الآية هو أنّه ليس لأحد أن يشفع إلاّ بإذن الله ، وأنّه لا تنفع الشفاعة إذا لم تكن برضاه ومشيئته [٢].
وإن شئت قلت : إنّ أمر الشفاعة بيد الله تعالى من حيث الشافع والمشفع واللام في قوله ( لله ) يدل على اختصاص خاص وهو أنّ أمر التصرّف باختياره تعالى كقوله : ( وَللهِ غَيْبُ السَّمٰوَاتِ والأرضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ ) [٣].
٢. التوحيد في الطاعةكما أنّ الحاكمية على العباد مختصة بالله سبحانه ، كذلك لا يجوز لأحد أن يطيع أحداً غير الله ، فالطاعة هي أيضاً حق منحصر بالله سبحانه لا يشاركه فيها ولا ينازعه أحد.
وأمّا لو شاهدنا القرآن يأمرنا ـ في بعض الموارد ـ بطاعة غير الله ، مثل
[١] الزمر : ٤٤.
[٢] بحث المؤلف الشفاعة في كتاب مستقل باسم « الشفاعة بين يدي القرآن والسنّة والعقل ».
[٣] هود : ١٢٣.