مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٥ - كيف تعلّقت الإرادة الأزلية بصدور الفعل عن الفاعل ؟
( قُلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ) [١].
والقائل :
( وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ) [٢].
فهل من الصحيح أن نعتبره خالق المفاسد والمعاصي والرذائل ؟ وماذا يعني من كونه : ( خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ )؟
أفليس يفيد قوله تعالى : ( لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلّ شَيْءٍ ) [٣] أنّ خالقيته تشمل كل ما في الوجود وكل ما يكون مصداقاً للشيء ؟
وبعبارة أُخرى : أفلا يستفاد من الآية التي تقول : ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ) كما في سورة السجدة الآية ٧ ، أنّ كل ما هو مخلوق لله فهو متصف بالحسن والجمال ، وبعيد عن القبح بحيث يمكن أن يقال أنّ الخلق والحسن متلازمان في خلق الله لا ينفكان ولا ينفصلان ؟ فإذا كان الله خالق كل شيء ، فكيف يمكن أن يوصف الظلم ـ مثلاً ـ بالحسن وهو كما نعلم من القبائح المسلمة ؟
على أنّ المشكلة لا تنحصر في مسألة الأفعال القبيحة التي يفعلها الناس بل تصدق على مسألة الآفات والبلايا والشرور ، فكيف تصدر من الله هذه الحوادث المستقبحة التي تصيب البشر ، وتشقيه ؟
ولنوضح الإشكال بصورة أكثر جلاء فنقول :
إنّ الإشكال يرد ـ على القائلين بأنّ ( اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) على الإطلاق ـ
[١] الأعراف : ٢٨.
[٢] فصلت : ٤٦.
[٣] الأنعام : ١٠٢.