مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٤ - ١٣ الحيوانات والهداية الإلهية
ويلاحظ أنّها قبل أن تمتص الزهور تقوم بعملية انتخاب وتفتيش عن الزهرة المناسبة لها ، وهذا ـ كما نرى ـ لا يصدر إلاّ من موجود ملهم ، موحى إليه ، موجَّه بتوجيه أعلى ، لأنّ في أعمالها ما يتجلّى منه القصد والهدفية ، وهذا من خصائص « الإلهام » ليس إلاّ.
ومن هنا ندرك معنى قوله تعالى :
( وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ النَّحْلِ ).
يقول العلامة كريسي موريسون حول عجائب ما تفعله نحلة العسل :
« إنّ العاملات من نحل العسل تصنع حجرات مختلفات الأحجام في المشط الذي يستخدم في التربية ، وتعد الحجرات الصغيرات للعمال ، والأكبر منها لليعاسيب ( أي الذكر من النحل ) وتعد غرفة خاصة للملكات الحوامل ، والنحلة الملكة تضع بيضاً غير مخصب في الخلايا المخصصة للذكور وبيضاً مخصباً في الحجرات الصحية المعدة للعاملات الإناث والملكات المنتظرات.
والعاملات اللائي هي إناث معدلات بعد أن انتظرن طويلاً مجيء الجيل الجديد ، تهيّأن أيضاً لإعداد الغذاء للنحل الصغيرة بمضغ العسل واللقح ، ومقدمات هضمه ثم ينقطعن عن عملية المضغ ومقدمات الهضم عند مرحلة معينة من تطور الذكور الإناث ولا يغذين سوى العسل واللقح ، والإناث اللائي يعالجن على هذا الشكل يصبحن عاملات فيما بعد.
أمّا الإناث اللائي في حجرات الملكة فإنّ التغذية بالمضغ ومقدمات الهضم تستمر عندهن ، وهؤلاء اللائي يعاملن هذه المعاملة الخاصة يتطورن إلى ملكات نحل ، وهن وحدهن اللائي ينتجن بيضاً مخصباً ، وعملية تكرار الإنتاج هذه