مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٥ - ١٣ الحيوانات والهداية الإلهية
تتضمن حجرات خاصة وبيضاً خاصاً ، كما تتضمن الأثر العجيب الذي لتغيير الغذاء. وهذا يتطلب الانتظار والتمييز وتطبيق اكتشاف أثر الغذاء » [١].
ويقول كريسي موريسون عن النحلة في موضع آخر من كتابه :
« والنحلة تجد خليتها مهما طمست الريح في هبوبها على الأعشاب والأشجار كل ذلك دليل يرى ، وحاسة العودة إلى الوطن هذه هي ضعيفة في الإنسان ، ولكنه يكمل عتاده القليل منها [ ويصل إلى مقصده ] بأدوات الملاحة » [٢].
ومن المعلوم أنّ هذه الأعمال المقصودة الدقيقة التي تقوم بها حشرة النحل دون أن تخطىء أو تضل عن طريقها لو كانت بدافع الغريزة ، وتحت تأثير الجبلة والخلقة لما حسن أن يقول الله : ( وَأوحَىٰ ) ، والوحي كما نعلم نوع من التوجيه المباشر الإلهي للمخلوق الحي ، ونوع من الخطاب الصادر من جانب الله إلى الموحى إليه.
ويدل على ما قلناه توجيه الخطاب إلى النحل بقوله : اتخذي ، وكلي ، واسلكي.
إنّ ما تفعله هذه الحشرة الذكية وكلّ الحشرات المثيلة لها كالنمل ـ مثلاً ـ خير دليل على وجود هاد لها ، يوحي إليها ما يوحي ، ويهديها إلى سبل حياتها.
فها هو القرآن الكريم يتحدث لنا عن النمل في قصة مواجهتها لعرش سليمان بما يكشف لنا عن فطنة هذه الحشرة ، الكاشفة هي بدورها عن « الهداية العليا » التي تحيط هذه الحشرة بالعناية والرعاية.
[١] و (٢) العلم يدعو للإيمان : ١١٤ ـ ١١٨.