مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٦ - القرآن لا يعترف بمدبِّر سواه
والرهبان وجعلوهم أرباباً من هذه الجهة ، فكأنّه فوَّض أمر التشريع إليهم !! [١].
فها هو القرآن يقول عنهم :
( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابَاً مِن دُونِ اللهِ ) [٢].
( وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِن دُونِ اللهِ ) [٣].
في حين أنّ الشرك في الربوبية لدى فريق آخر ما كان ينحصر بهذه الدائرة بل تمثل في اسناد تدبير بعض جوانب الكون ، وشؤون العالم إلى الملائكة والجن والأرواح المقدسة أو الأجرام السماوية ، وإن لم نعثر ـ إلى الآن ـ على من يعزى تدبير « كل » جوانب الكون إلى غير الله ، ولكن مسألة الشرك في الربوبية تمثّلت في الأغلب في تسليم « بعض » الأُمور الكونية إلى بعض خيار العباد والمخلوقات.
إنّ الآيات الدّالّة على هذه النتيجة ـ في الحقيقة ـ أكثر من أن يمكن سردها هنا ، لهذا نكتفي بما ذكرنا من الآيات تاركين للقارئ الباحث التفتيش عنها في القرآن الكريم.
القرآن لا يعترف بمدبِّر سواهينص القرآن الكريم ـ بمنتهى الصراحة ـ على أنّ الله سبحانه هو المدبِّر الوحيد للعالم ، وينفي أي تدبير مستقل يكون مظهراً لربوبية غير الله.
( إِنَّ رَبَّكُمْ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰوَاتِ والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَىٰ العَرْشِ يُدَبِّرُ الأمرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمْ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا
[١] سوف يوافيك في الفصل العاشر أنّ التقنين والتشريع من أفعاله سبحانه ، لا يشترك فيها غيره.
[٢] التوبة : ٣١.
[٣] آل عمران : ٦٤.