مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - النظرية الأُولى المستندة إلى الأحاديث
عامة البشر.
وحتى لو كان صدر الآية موجهاً إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إلاّ أنّ ذيلها ـ لا ريب ـ موجه إلى عامة البشر.
إنّ القرآن يريد بهذا الخطاب أن يلفت أنظارنا إلى حادث حدث قبل الخطاب لا حينه ولا بعده بدليل مجيء إذ في مطلع الآية.
ف « إذ » تستعمل فيما إذا كان ظرف الحادثة هو الماضي ، ومعناها « واذكر إذ » وقعت هذه الحادثة في الماضي [١].
آراء العلماء حول الميثاق في عالم الذرإنّ غاية ما يفيده ظاهر آية الميثاق المطروحة هنا على بساط البحث هو أنّ الله أخذ من بني آدم ميثاقاً وعهداً على الإقرار بربوبيته .. وأمّا كيفية هذا الميثاق فلم يرد ـ في الآية المذكورة ـ أي توضيح بشأنها ... ولأجل هذا اختلف المفسرون المسلمون حول حقيقة هذا الميثاق.
وفيما يلي عرض للآراء المطروحة حول هذا المطلب :
النظرية الأُولى المستندة إلى الأحاديثوتقول هذه النظرية ـ والتي لها سند حديثي ـ إنّ الله أحضر أبناء آدم عند خلقه ، من صلبه على هيئة كائنات ذرية صغيرة الحجم جداً وأخذ منهم الميثاق
[١] تقدير « اذكر » في هذه المواضع لإراءة ماضوية الحادثة ، وإن كان غير محتاج إليه حسب القواعد الأدبية فإنّ « إذ » ظرف مهمل غير مقيد بشيء.