مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٣ - هل التوسل بالأسباب غير الطبيعية يعد شركاً ؟
وبين أنّه هو الذي أقدر وليه مثل المسيح وغيره على البرء ، أو أنّه أعطى للأرواح المقدسة من أوليائه قدرة على التصرف في الكون وإغاثة الملهوف.
وقد ورد في القرآن الكريم نماذج من إعطاء آثار خاصة لعلل غير طبيعية تلقي الضوء على ما ذكرنا ، فإليك بيانها :
١. انّ القرآن يصف عجل السامري بقوله : ( فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هٰذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ ) [١].
فبعد ما رجع موسى من الميقات ورأى الحال ، سأل السامري عن كيفية عمله ، وانّه كيف قدر على هذا العمل البديع ؟ فأجاب :
( بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ) [٢].
فعلّل عمله هذا بأنّه أخذ قبضة من أثر الرسول فعالج بها مطلوبه فعاد العجل ذا خوار ، وهذا يعطي أنّ التراب المأخوذ من أثر الرسول كان له أثر خاص وقد توسل به السامري.
٢. انّ القرآن يصف كيفية برء يعقوب مما أصاب عينيه ، ويقول حاكياً عن يوسف أنّه قال :
( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ) [٣].
[١] طه : ٨٨.
[٢] طه : ٩٦.
[٣] يوسف : ٩٣.