مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١١ - ١٢ آيات الله في عالم الطبيعة
يملكون ضراً ولا نفعاً.
وقد يكون الهدف من التذكير بالنظام الكوني البديع هو التمهيد لطرح موضوع المعاد والحياة الأُخرى ، لكي لا ينكر الإنسان المعاد ، أو لا يستبعد وقوعه بعد وقوفه على مظاهر وآثار القدرة الإلهية في عالم الكون ، إذ صرح سبحانه بهذا الاستنتاج بقوله :
( ... ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعوةً مِنَ الأرض إذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ) [١].
وعلى هذا الأساس فإنّ الاستدلال بهذه الآيات على وجود الله يجب أن يكون بصورة ضمنية لا بصورة أنّه الهدف الأصلي لها ، لأنّه إذا كانت أجزاء هذا الكون ، من صغيرها إلى كبيرها ، من دقيقها إلى جسيمها ، تشهد بثبوت صفة القدرة والعلم لله تعالى ، وإذا تعرفنا من خلالها على جماله وكماله سبحانه ، فإنّ من القطعي البديهي أن تهدينا إلى « أصل وجوده » ، ويثبت لنا ذلك بما لا يقبل الشك ، كما تهدينا إلى أنّه المعبود دون غيره ، وانّه وحده يستحق العبادة.
إنّ الطريق الواضح لمعرفة الله والذي يتناسب مع أذهان كل الطبقات هو « البحث حول أنظمة الكون الدقيقة العجيبة البديعة » التي تشهد بلسان حالها على وجوده وتوحيده وسائر صفاته العليا :
|
وفي كل شيء له آية |
|
تدل على أنّه واحد |
[١] الروم : ٢٥.