مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠ - ١٢ آيات الله في عالم الطبيعة
وفي سورة النحل توجد سلسلة من الآيات التي تشير هي أيضاً إلى جوانب من النظام الكوني العجيب البديع وكيفية انتفاع البشر بها ، وتبدأ هذه الآيات بقوله : ( هُوَ الَّذِي ) :
( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذِلَكَ لآيَةً لِقَومٍ يَتَفَكّرونَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ اللّيلَ والنهارَ والشمس والقمر والنجومُ مُسَخَّراتٌ بأمرِهِ إنَّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يَعْقِلُونَ * وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأرض مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ * وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ البَحَرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَريّاً وتسْتَخْرجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَىٰ الفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَأَلْقَىٰ فِي الأرضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَعلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) [١].
ثم يستنتج القرآن من كل ذلك بقوله : ( أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ) [٢] ، إنّ هذه الآية الأخيرة تكشف عن أنّ الهدف من تلك الآيات هو الدعوة إلى التوحيد « العبادي » ، ولأجل ذلك صدرت الآية الحاضرة بفاء النتيجة ، لأنّ بعض مشركي العرب رغم علمهم بأنّ الله هو الخالق والمدبّر للكون ، كانوا يعبدون آلهة مدّعاة مصطنعة ، ولذلك يعني التذكير بمظاهر القدرة الإلهية في عالم الطبيعة ، إيقاظ ضمائرهم الغافلة ، وإثارة عقولهم الغافية ، كيما يتذكروا أنّ العبادة لا تصح إلاّ لله سبحانه دون سواه ، وأنّ ما يعبدون من دونه عاجزون ضعفاء لا
[١] النحل : ١٠ ـ ١٦.
[٢] النحل : ١٧.