مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٥ - وجود الشرك في التدبير بين الوثنيّين
فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ) [١].
ولكن مع الاعتراف بهذا المطلب لابد من القول ـ بصراحة ـ بأنّ مفاد هذه الآية لا يمثل اعتقاد الجميع ، بل كان ثمت فريق من الوثنيين يعتقدون في حق آلهتهم ومعبوداتهم المزعومة بأنّها تملك بعض القوى الغيبية ، وأنّها تتصرف في عالم الطبيعة والكون على غرار ما يفعل الآلهة ، خاصة وأنّهم كانوا قد اختاروا معبوداتهم وآلهتهم المزعومة من صفوف الملائكة والجن والأرواح المقدسة.
صحيح أنّ وثنية « العرب الجاهليين » كانت تصرفاً خاطئاً وباطلاً ولم تكن تستند إلى قاعدة فكرية ، ولم تكن على نمط وثنية اليونانيين والروم والفرس التي كانت تقوم على أساس فلسفي ، ولكن بعض أُولئك العرب كانوا في نفس الوقت يعتقدون بربوبية الأوثان ، وهذا ما يستفاد من عدة آيات في هذا المجال.
ولكن قبل أن نعمد إلى نقل نصوص هذه الآيات نرى لزاماً علينا أن نعرف بدقة ماذا تعنيه لفظة رب التي اشتق منها الربوبية.
يقول اللغوي العربي المعروف ابن فارس :
« الرب : المالك ، الخالق ، الصاحب والرب المصلح للشيء يقال : رب فلان ضيعته إذا قام على إصلاحها والرب ، المصلح للشيء ، والله جل ثناؤه الرب ، لأنّه مصلح أحوال خلقه ; والراب ، الذي يقوم على أمر الربيب » [٢].
ويكتب الفيروزآبادي قائلاً :
« رب كل شيء : مالكه ومستحقه وصاحبه ...
[١] يونس : ٣١.
[٢] مقاييس اللغة : ٢ / ٣٨١.