مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٩ - هل الاعتقاد بالسلطة الغيبية غير المستقلة موجب للشرك ؟
خارقة للقوانين والسنن بحيث تكون الروح منشأ لآثار خارقة للعادة.
وهذا هو ما أشارت إليه أحاديث صحاح منها : ما روي في الحديث القدسي عن قوله تعالى :
« ما تقرّب إليّ عبد بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه ، وانّه ليتقرّب إليّ بالنافلة حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ». [١].
فالحق : أنّ السلطة الغيبية التي أعطاها سبحانه لخيار عباده ليتصرفوا في الكون بإذنه ومشيئته ، ويخرقوا قوانين الطبيعة في مجالات خاصّة لا تستلزم الاعتقاد بالإلوهية ، ولا يكون صاحبها نداً وشريكاً لله تعالى.
نعم ، الاعتقاد بالسلطة الغيبية « المستقلّة » من دون أن تكون مستندة إليه سبحانه هو الموجب للاعتقاد بالإلوهية ، وقد قال سبحانه في هذا الصدد :
( وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِي بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ ). [٢].
[١] أُصول الكافي : ١ / ٣٥٢. روى هذا الحديث بإسناد صحيح ، وظهور الرواية في أنّ العبادة تخلق للنفس قدرة خارقة مما لا ينكر واحتمال أنّ المقصود منها أنّ فعل العبد يكون محفوفاً برضا الله سبحانه ، وانّه لا يفعل ولا يترك إلاّ ما فيه رضاه ، احتمال مرجوح جداً ، فإنّ الحركة على طبق رضاه طيلة الحياة ، ليست أثر خصوص فعل الصلوات فرائضها ونوافلها ، بل هي قبل كل شيء إثر الإيمان بالله وثوابه وعقابه ، لا الإقبال على الفرائض والنوافل ، ولو كان لهذه الأفعال تأثير في تلك الحركة فليكن للصوم والحج والجهاد ، تأثير أيضاً فلماذا لم يذكرها.
فعلم أنّ للصلاة فريضتها ونافلتها ، تأثيراً في تقوية النفس والروح ورفعها إلى حد يقدر معه الإنسان ، على أن يكون مظهراً لله سبحانه في بصره وسمعه ، وبطشه وتكلمه ، فيبصر ببصره ، ويسمع بسمعه ، ما لا يبصر ولا يسمع بغيره.
[٢] الرعد : ٣٨.