مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٦ - كيف تعلّقت الإرادة الأزلية بصدور الفعل عن الفاعل ؟
في موردين :
١. الأعمال القبيحة التي تصدر من العباد ، فكيف يمكن أن تكون مخلوقة لله ؟ وهذا هو ما دفع بعض أهل الكلام إلى أن ينسبوا كل أفكار البشر وأفعاله خيرها وشرها بنحو مطلق إلى البشر نفسه ، وأن يقطعوا وينكروا أي ارتباط وصلة بين هذه الأفكار والأفعال وبين المقام الربوبي ، وقد دفعهم إلى هذا الاعتقاد تصور أنّ اسناد أفعال البشر إلى الله يستلزم أن يكون الظلم مخلوقاً لله سبحانه.
٢. انّ هناك في عالم الكون أُموراً تدعى بالشرور والبلايا ، فكيف يصح أن نعتبر الله الحكيم خالقاً لهذه الشرور والآفات ؟! وهذا هو ما تسبب في أن يظهر فريق باسم المجوس يعتقدون بخالقين للكون :
أ. خالق للخير يدعى يزدان.
ب. خالق للشر يدعى اهريمن.
فكيف يواجه القرآن هذين الفريقين وهو يؤكد على وحدة الخالق ، وما هو جوابه عليهما ؟
الجواب
أمّا الأفعال القبيحة فإنّ لها جانبين : وبتعبير آخر : انّ هذه الأفعال يمكن أن تطالع من جانبين :
١. الجانب الوجودي ، الإثباتي.
٢. الجانب العدمي ، السلبي.
فالفعل على وجه الإطلاق لا يكون قبيحاً إذا طالعناه من الجانب