مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٢ - البرهان العقلي على هذا الرأي
بسلسلة من المفاهيم الذهنية ونقول :
إنّ الوجود هو الذي يطرد العدم وتفيض العينية والتحقّق منه للأشياء.
وبعبارة أُخرى : ليست للوجود ـ من أشرفه إلى أخسّه ، من واجبه إلى ممكنه ـ إلاّ حقيقة واحدة ، تتفاوت في الشدة والضعف حسب تفاوت مراتبه ودرجاته وليست الشدة إلاّ نفس الوجود ، لا أمراً منضماً إليه وليس الضعف إلاّ محدودية الوجود.
فللوجود ـ في جميع مراتبه ـ حقيقة واحدة ، ونشير إلى تلك الحقيقة الواحدة بأنّها « طاردة للعدم » أو كونها نفس العينية الخارجية ، وإن كانت لتلك الحقيقة مراتب مختلفة من الشدة والضعف لكن الاشتداد ليس إلاّ نفس الوجود لا أمراً زائداً عليه ، كما أنّ الضعف ليس إلاّ محدوديته ، لا أمراً ينضم إليه.
فإذا اعتبرنا الوجود منبعاً للكمالات ، وأنّه ليس له إلاّ حقيقة واحدة لا أكثر وجب أن نستنتج من تلك المقدمات هذه النتيجة وهي : إذا كان الوجود في مرتبة خاصة من مراتبه ـ كوجود الحيوانات ـ ذا أثر ، وهو العلم والشعور فلابد أن يكون هذا الأثر سارياً في كل المراتب بنسبة ما فيها من الوجود.
وغير هذه الحالة يجب إمّا أن لا يكون الوجود منشأ للكمالات ومنبعاً للآثار وإمّا أن نتصور للوجود حقائق متباينة ، أي أن نعتبر حقيقته في مرتبة الحيوانات متغايرة عما هي في مرتبة النباتات والجمادات.
إذ ليس من المعقول أن يكون لحقيقة واحدة أثر معين في مرتبة دون مرتبة أُخرى منها.
وبتعبير آخر إذا كان الوجود ذا حقائق متباينة جاز أن يكون ذا أثر معين في